فخر الدين الرازي
203
المطالب العالية من العلم الإلهي
يكون الموصوف بالإمكان هو الوجود ، فلأنه يرجع حاصله إلى أن الوجود يمكن أن يصير لا وجود . وهذا ظاهر الفساد . وأما أنه لا يجوز أن يكون الموصوف بالإمكان هو موصوفية الماهية بالوجود ، فلأن الذي ذكرناه في الماهية ، وفي الوجود : عائد بعينه في موصوفية الماهية بالوجود . فيثبت : أن القول بإمكان الوجود غير معقول . سواء قلنا : الوجود عين الماهية أو قلنا : إنه [ غير الماهية ] « 1 » . الحجة الثانية : لو فرضنا شيئا من الأشياء ممكن الوجود فذلك الإمكان إما أن يكون موجودا أو معدوما . لا جائز أن يكون موجودا لأنه لو كان موجودا ، لكان إما أن يكون واجب الوجود لذاته ، وهو محال . لأن الإمكان صفة للممكن ومفتقرة إليه [ والمفتقر إلى الممكن : إما أن يكون واجب الوجود لذاته ، وإما أن يكون ممكن الوجود لذاته . وحينئذ يكون الإمكان « 2 » ] زائدا عليه ويلزم التسلسل . ولا جائز أن يكون الإمكان معدوما . لأنه إذا كان الإمكان معدوما ، فحينئذ لا يكون الإمكان حاصلا . وأيضا : فالإمكان [ بتقدير ثبوته يكون واقعا . لأن الامتناع عدم ، ورافع العدم ثبوت . فوجب أن يكون الإمكان « 3 » ] موجودا . فيثبت : أنه لو فرض شيء من الأشياء ممكن الوجود ، [ لذاته ] « 4 » لكان إمكانه ، إما أن يكون وصفا وجوديا ، أو عدميا . والقسمان باطلان ، فكان القول بكون الشيء ممكن الوجود : باطلا . الحجة الثالثة : الحكم على الشيء بأنه يجوز أن يكون موجودا ، ويجوز أن يكون معدوما : يقتضي بقاء تلك الماهية حال طريان العدم . لأن الشيء الذي يمكن اتصافه بشيء ، يجب أن يكون متقررا حال حصول تلك الصفة ، فإذا وصفنا هذا الشيء بأنه ممكن العدم ، فهذا يقتضي [ أن لا يمتنع حصول ماهيته حال طريان العدم . وهذا يقتضي ] « 5 » كون المعدوم شيئا . وأنتم لا تقولون
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) .